تطوير الشهادة الطبية الشرعية رهين بإطار قانوني متقدم للمهنة

انعقدت بفضاء مؤسسة بيت الصحافة بطنجة ندوة علمية في موضوع: «شهادات الطب الشرعي بين واقع النص القانوني وآفاق الممارسة الطبية» المنظمة يوم السبت 07 ماي 2016  بشراكة بين المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالدائرة الاستئنافية بطنجة والمجلس الجهوي للهيئة الوطنية للطبيات الأطباء بجهة طنجة تطوان.
وأكد الأستاذ عصام بنعلال، رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالدائرة الاستئنافية بطنجة، بعد كلمته الترحيبية، بأن هذه الندوة العلمية باكورة نقاش حقوقي مخضرم بين الجهة المنظمة لها وأرضية مثاقفة قانونية تروم تجسير الرؤى وتطارح الإشكاليات العملية لموضوع راهني وشائك، متصل بشهادات الطب الشرعي بين القانون و الممارسة، وتبتغي الانخراط الفعال والإيجابي في  ورش الإصلاح الشامل والعميق للقضاء الذي أعطى انطلاقته جلالة الملك في خطاب الذكرى السادسة والخمسين لثورة الملك والشعب ل 20 غشت 2009، والذي دعا الحكومة لبلورة مخطط متكامل ومضبوط  يجسد العمق الإستراتيجي للإصلاح في محاور ستة، تنصرف إلى تعزيز ضمانات استقلال القضاء، تحديث المنظومة القانونية، تأهيل الهياكل والموارد البشرية والرفع من النجاعة القضائية وترسيخ التخليق وحسن التفعيل.
 وأشار المتدخل إلى أن هذه الندوة تشكل إسهاما من نادي قضاة المغرب، بواسطة مكتبه الجهوي بطنجة في الانخراط الفعال والإيجابي في ورش إصلاح القضاء واستكمال بناء مغرب العدالة تأسيسا على مرجعية الخطب الملكية السامية ذات الصلة.
من جهته بسط الدكتور خالد بناني، رئيس المجلس الجهوي للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء بجهة طنجة تطوان كلمة ترحيبية تضمنت تثمينا للمبادرة المشتركة بين الجهتين المنظمتين، وشكرا مؤسسة بيت الصحافة بطنجة و أهمية موضوع الندوة .
كما قدم الدكتور الأمين الوهابي كلمة ترحيبية أبرز فيها أهمية المشاركة في تنظيم هذه الندوة، التي تشكل سابقة على المستوى الوطني بسبب التركيبية القضائية، الحقوقية والطبية المخضرمة للمشاركين وبفعل حساسية موضوعها، الذي مهده بإعطاء تعريف للشهادة الطبية وإبراز مسؤولية الطبيب الذي أصدرها، مشددا على القيمة العلمية الإثباتية لهذه الشهادة والشروط الشكلية والموضوعية لإنشائها.
  وتناولت محاور الندوة، التي قام بتسييرها الدكتور الأمين الوهابي، وكانت مقررتها الأستاذة مليكة باكريم ، المواضيع التالية:
- القواعد العامة لتحرير شهادات الطب الشرعي وآفاق تنظيم شروط إنشائها، للدكتور هشام بنيعيش.
- الشهادة الطبية وسلطة النيابة العامة في المتابعة، للأستاذ نور الدين بنعليلو، نائب وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بطنجة .
- السلطة التقديرية للقاضي وحجية التقارير الطبية، للأستاذ حمزة البوعبيدي، قاض بالمحكمة الابتدائية بتطوان .
- مسؤولية الطبيب المترتبة عن الشهادة الطبية، للأستاذ مصطفى بونجة، محام بهيئة طنجة وأستاذ جامعي زائر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية بطنجة.
- شهادات الطب الشرعي بين مشروع قانون تنظيم الطب الشرعي والقانون المتعلق بمزاولة مهنة الطب و المواثيق الدولية، سؤال تجويد القاعدة القانونية، للأستاذ عصام بنعلال، رئيس المكتب الجهوي لنادي قضاة المغرب بالدائرة الاستئنافية بطنجة .
في هذا السياق اعتبر الأستاذ عصام مداخلته  أنه لا يمكن تطوير مؤسسة الشهادة الطبية الشرعية دون إطار قانوني متقدم لمهنة الطب الشرعي يحدد شروطها الإجرائية والمتنية أو الموضوعية، والحال أن الطب الشرعي يعرف فراغا تشريعا مؤطرا للمهنة، الأمر الذي فرض مقاربة المداخلة لمشروع  قانون تنظيم الطب الشرعي رقم 06.14 و التساؤل حول مدى مساهمة هذا المشروع في تجويد شهادة الطب الشرعي  بما ينعكس إيجابا على ضمانات المحاكمة العادلة ونقط تقاطعه من جهة مع القانون الأم، الناظم لمزاولة مهنة الطب في المغرب رقم 131.13 المؤرخ ب 19ـ02ـ2015، ومن جهة أخرى بالمبادئ العامة للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وقسمت المداخلة لمبحثين، خصص الأول للشروط القانونية للشهادة الطبية في  ضوء كل من مشروع قانون الطب الشرعي رقم 06.14، والقانون  131.13 المتعلق بمزاولة مهنة الطب في المغرب والمواثيق الدولية ذات الصلة من خلال مطلبين تناول كل منها الشرائط الموضوعية المتعلقة بصفة الطبيب حسب تصور مشروع قانون الطب الشرعي وضرورة الفحص الطبي الفعلي،  والشروط الشكلية المتمثلة في شرط الكتابة ، وتضمين شهادة الطب الشرعي لاسم الطبيب وصفته الطبية وعنوانه المهني  رقم هاتفه، فضلا عن شروط التوقيع باليد وختم شهادة الطب الشرعي، وحملها للتاريخ .
 في حين انصرف  المبحث الثاني إلى  تفصيل الحديث عن شهادات الطب الشرعي  بين آفاق الممارسة وميكانبزمات التأهيل البنيوي، من  خلال مطلبين، الأول يهم التحديات القانونية والبنيوية للطب الشرعي في أفق تجويد شهادة الطب الشرعي، الذي استحضر تقرير المجلس الوطني بحقوق الإنسان حول أنشطة الطب الشرعي بالمغرب والذي رصد اقتصار توفر المغرب على 13 طبيبا متخصصا في الطب الشرعي  وعلى وحدة استشفائية جامعية وحيدة لهذا التخصص، الأمر الذي فرض تكوين 70 طبيبا تابعين لمكاتب حفظ الصحة و 15 طبيبا للدرك الملكي في مجال أنشطة التشريح، كما تم تكوين حوالي 300 طبيب من القطاع الخاص والعام في مجال الخبرة الطبية، حيث خلص التقرير إلى صياغة مجموعة توصيات قيمة بتأهيل حقل الطب الشرعي.
 أما المطلب الثاني فيخص ميكانيزمات التأهيل القانوني للطب الشرعي  القمينة بتجويد شهادات الطب الشرعي من خلال :
ـ تكثيف المجلس الوطني لهيئة الطبيبات والأطباء والمجالس الجهوية للهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء من دورات التكوين المستمر، تفعيلا للمادتين 26 و 41 من القانون رقم 08 .12 المتعلق بالهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء  على مستويين .
أ ) مستوى منغلق : يروم تجويد التكوين الطبي وتمكين  الطبيبة والطبيب من تحيين مداركه العلمية، وبالتالي تجويد الشهادة الطبية الشرعية من خلال فحص طبي دقيق محصل من ورشات تكوينية طبية منحصرة على الهيئة الطبية والهيآت المشتغلة بالحقل الصحي .
ب) مستوى تفاعلي : يروم  الانفتاح على مختلف المتدخلين في الشهادة الطبية من خلال استحضار البعد القانوني في تكوين الطبيب وتبصيره الوقائي بمسؤوليته المدنية والجنائية المترتبة عن الشهادة الطبية الشرعية.
ـ عصرنة الشهادة الطبية الشرعية بمعالجتها إلكترونيا مادامت القوانين ذات الصلة تستلزم أن يكون الخط مقروءا دون وجوب معالجته يدويا .
ـ  استحضار البعد الوقائي في إنشاء الشهادة الطبية وتسليمها بإلزام المرضى بالإدلاء بأصول البطائق الوطنية وعدم تحرير أي شهادة طبية لم يكن طالبها محل فحص طبي دقيق .
واختتمت المداخلة، المصحوبة بعرض إلكتروني، بالإشارة إلى  إلزام الطبيب الشرعي حسب المادة 38 من مشروع الطب الشرعي بأن يراعي قدر الإمكان في إنجاز مهمته بشأن التقارير المتعلقة بالجرائم  المرتبطة بالتعذيب، أو غيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية، أو المهينة المعايير المنصوص عليها في بروتوكول إسطنبول المقدم لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في 09 غشت 1999 والمعتبر